حيدر حب الله
85
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
أسند عنه ، أي روى عنه مع الواسطة » « 1 » . ويبدو من السيد الخوئي حصر رواية الرجل عن هذا الإمام بالواسطة ، فأورد عليه بأنّ لهؤلاء رواية مباشرة عن الإمام أيضاً « 2 » ، بينما استبعد الجلالي نسبة هذا المعنى لمن اختار هذا القول كالميرداماد « 3 » . وعبارة الميرداماد تقول : « قد أورد الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام جماعة جمّة إنّما روايتهم عنه - عليه السلام - بالسماع من أصحابه الموثوق بهم ، والأخذِ من أُصولهم المعوّل عليها . ذَكَر كلًّا منهم ، وقال : أسند عنه ، فمنهم من لم يلقَه ولم يدرك عصره عليه السلام ، ومنهم من أدركه ولقيه ، ولكن لم يسمع منه رأساً أو إلّا شيئاً قليلًا » « 4 » . وهذا يعني أنّ الميرداماد يرى أنّ هؤلاء روايتهم عن هذا الإمام كانت بالواسطة دائماً أو إلا نادراً ، ولم يقل بأنّ روايتهم عنه لا تكون بالمباشرة أبداً ، فلو فُرض العثور على أشخاص من هؤلاء رواياتهم بالمباشرة كثيرة ، انتقض هذا الاحتمال ، أمّا العثور على مورد أو موارد قليلة لهم بهذا النحو فهو لا يكفي لنقض الاحتمال . ووفقاً لهذا الاحتمال تصبح التركيبة اللغوية للجملة على الشكل التالي : أسنَدَ هذا الراوي سنداً عن الإمام المذكور اسمه في مطلع الباب ، أو روى هذا الراوي عن هذا الإمام بسندٍ بينه وبينه . ووفقاً لذلك لا يؤثر هذا الاحتمال التفسيري إطلاقاً على باب التعديل والتوثيق ؛ لأنّ مجرّد أنّه ينقل عن هذا الإمام بواسطة لا يفيد مدحاً ولا قدحاً ، بل ينفع في بيان الطبقات ونحوها ، وربما لذلك نجد هذا التعبير في خصوص كتاب الرجال للطوسي ، والمخصّص
--> ( 1 ) معجم رجال الحديث 1 : 99 . ( 2 ) المصدر نفسه 1 : 100 . ( 3 ) الجلالي ، أسند عنه ، مصدر سابق : 106 - 107 . ( 4 ) الميرداماد ، الرواشح السماوية : 110 .